العمل في ظل امرأة

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وددت أن أشاركم هذه المقالة القصيرة التي تختصر تجربتي في العمل "في ظل امرأة" وعليه، أود ان انوه الى ان هذه المقالة ممكن أن تؤذي مشاعر الذكوريين المتعصبين، فأن كنت ذكوري متعصب لا يؤمن بالنسويّة ولا بحق المرأة في المجتمع، فهذه فرصتك لإنها القراءة والهروب والاختباء خلف ذكوريتك السامة ولكن كلي امل بأن تنهي هذه المقالة لتستفيد وتتعلم شيء جديد لتثري تجربتك في الحياة.



ما هي النسويّة؟

النسويّة هي نظرية المساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الجنسين من خلال نشاط منظم باسم حقوق المرأة ومصالحها، ومن خلال المصطلح والمعنى فإن الغرض من الحركة هو فرض المرأة العربية والأجنبية في المجال العلمي والعملي، والدخول في النشاطات ومشاطرة الذكور، الرجال في الأعمال في مختلف المجالات.


حيث تستند النسويّة إلى الاعتقاد بأن المرأة مظلومة أو محرومة مقارنة بالرجل، وأن اضطهادها بطريقة ما غير شرعي أو غير مبرر تحت مظلة هذا التوصيف العام، هناك، مع ذلك، العديد من التفسيرات للمرأة واضطهادها، لذلك من الخطأ اعتبار النسويّة عقيدة فلسفية واحدة، أو أنها توحي ببرنامج سياسي متفق عليه. (منقول).


أنا رجل نسويّ

إن النسوية ليست حكرًا على النساء فقط، فالرجال أيضًا يمكن أن يكونوا نسويين أي بمعنى انهم يؤمنون بدور المرأة في المجتمع ولا يشعرون بالتهديد منهم، فالمرأة لا ينحصر دورها في المجتمع بأن تكون الراعي والمربي للأطفال، ولا أن تكون رمز "للخادم" في المنزل كما يراه أغلب أفراد المجتمع "الذكوري"، فالمطبخ و/أو المنزل ليس هو المكان الوحيد المناسب للمرأة فهي تستطيع أن تكون أكثر من ذلك بكثير.

نعم، انا نسويّ وهذا لا يجعلني أقل ذكورةً من غيري، بالعكس هذا يجعلني شخص أفضل وأرقى، فمن يؤمن بدور المرأة وبدورها في المجتمع هو فقط شخص متصالح مع نفسه، فمن هي المرأة لي؟


المرأة هي امي التي حملتني تسعة أشهر في رحمها، هي من تعذبت لأن تجلبني لهذا العالم، هي من ربتني وعلمتني، هي من صاحبتني طوال فترة حياتي، فكيف لا أؤمن بها، فكيف لا أناصرها وهي تعيش في مجتمع ذكوري سام يحاربها ويقمع حريتها؟


فقط لأني ولدت بهرمون مختلف هذا لا يجعلني أفضل من المرأة، ولا يجعلها أقل مني، فلماذا أحارب كما تحارب المرأة؟ لماذا ينظر الكثير الي من أقراني بأني أقوم بدعم ومناصرة شيء محرم، شيء لا يناسب ذكورتي؟


من نحن لنقرر ما هو الخطأ وما هو الصواب؟

مجتمع معادي للنسويّة

إن المجتمع الذي نعيش به، قد قرر منذ القدم وتسمك بأفكار وتقاليد أراها غبية لا تصل للواقع بأي صلة، بأن المرأة محدودة التفكير، محدودة المهارات ولا تصلح الى ان تكون فقط "ربة منزل"، إن مثل هذه الأفكار والتقاليد ورثت لنا من أباءنا، وللأسف قد رسخت فينا، حتى أن النساء أنفسهن أصبحن يطبقون هذه التقاليد بلا وعي ويغذون أفكار أطفالهم بهذه الموروث الخاطئ.

تجربتي في العمل في ظل امرأة

خلال رحلتي في العمل ولمدة تسع سنوات، عملت تحت إدارة الذكوريين، وللأسف كانت هذه التجربة غير مثرية لي لا عمليًا ولا فكريًا، فالأغلب كان يمارس ذكوريته السامة حتى على أقرانه من الذكور، فهو مبدأ الإدارة العام الذي يمارس في مجتمعاتنا.


ولكن كنت محظوظ لأن أعمل تحت إدارة "أمرأه" وكانت هذه التجربة هي من أثرى التجارب العملية والفكرية التي خضتها في حياتي. أعرف الكثير من الذكور الذين يرفضون مثل هذه الفكرة "العمل تحت إدارة امرأة" فذكوريته لا تسمح له بأن تكون المرأة هي التي تدير العمل و/أو تعطي الأوامر له وذلك لأنه قد ربيّ على مفهوم أن المرأة هي "ربة المنزل ولا يمكن أن تكون ربة العمل" وهذا مفهوم خاطئ.


فالمرأة بفطرتها تمتلك "الذكاء العاطي" والتي تعتبر من أهم الميزات لأي إداري ناجح، فهي صبورة، خلاقة، متعاطفة، ومخططة بارعة، فلماذا لا تعطى لها الفرصة بأن تكون هي القائد والمدير في مكان العمل؟ لماذا نرفض هذه الفكرة وننظر اليها بصورة نمطية خاطئة وغير مبنية على أي أساس علمي؟


نعم، أنا اعمل في ظل امرأة، فهو الظل الذي يرشدك الى الطريق الصحيح، فظلها هو انعكاس لجوهرها الذي يحتويك، فكم امرأة كانت ولا تزال هي الدافع الأساسي لنجاح أي رجل، فمقولة "خلف كل رجل عظيم امرأة" لم تأتِ من الفراغ بل أتت من تجارب واقعية رسخت هذا الفكر الإيجابي والثوري والمتحضر.

الى متى سنظل نحارب المرأة في مكان العمل؟

خلال تجربتي، عاصرت وعشت الضغوطات التي تتعرض لها المرأة في مكان العمل، وخصوصًا في دورها القيادي، فهي تتعرض لحرب يومية، لإيصال آرائها وأفكارها والمحافظة على مكانتها في مكان العمل.


عزيزي الرجل الذكوري المتعصب، إن كنت لا تزال تقرأ دعني أخبرك بأنك عندما تعمل مع المرأة، فأنت تعمل معها وليس تحتها وليس لها، فهي قد حاربت لأن تصل لمكانتها، فهي تعرف جيدًا المعاناة للوصول الى درجة عالية في السلم الوظيفي، فلم يقدم لها المنصب و/أو الفرصة لها على طبق من ذهب، لا فهي ليست رجل لأن يقدم لها هذه الفرصة بدون أي تضحيات او حتى مجهود.


تعلم بأن تفتح آفاقك وأن تشارك فهي ايضًا عنصر هام في المجتمع.

المرأة الأردنية تحقق المرتبة الأولى عالمياً في تقلد المناصب الإدارية

في دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية احتلت المرأة الأردنية المرتبة الأولى بين النساء اللواتي يتقلدن مناصب إدارية حول العالم، حيث تشغل النساء في الأردن ما نسبته 62% من المناصب الإدارية، والجدير بالذكر هنا أن هذه الأرقام تمثل خمسة بلدان فقط من أصل 83 دولة شاركت منظمة العمل الدولية في هذه الدراسة، وتعتبر هذه الدول الوحيدة التي حققت التكافؤ بين الجنسين في المناصب القيادية. (منقول).


ولكن هل هذا يعتبر إنجاز يفتخر به؟ ماذا عن حقوق المرأة في المجتمع الأردني؟

للأسف فأن المرأة الأردنية لا تزال تناضل للحصول على حقوقها في مجتمع ذكوري سام، فهذه المناصب الإدارية ليست الا دليل واقعي بأن المرأة تستطيع ان تكون أكثر من ربة منزل، ولا تشكل الا نسبة قليلة من المجتمع النسوي في الأردن، ولكن ماذا عن باقي النساء؟


نريد نهضة، نريد وعي، نريد أن نثقف المجتمع بان النسوية ليست حكرًا على النساء ونحن كرجال نستطيع أن نكون عنصر فعال في مناصرتهم وتغيير الصورة النمطية الخاطئة.

في النهاية لا يسعني الا ان أقول، كل عام ونساء العالم بألف خير بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، بدونكم لا يوجد أبطال، بدونكم لا يوجد حياة، شكراً لكم.

2 views0 comments

Recent Posts

See All

© 2021 by [inklicist]