• Abdullah Habahbeh

هل نحن مستعدين لتطبيق كلوب هاوس؟

تنويه، هذه المقالة هي رأي شخصي اعبر فيها عن تجربتي الشخصية، استخدامي للمصطلح "المستخدم العربي" لا يعني التعميم على كل المستخدمين العرب ولكن تم استخدام هذا المصطلح فقط لإيضاح فكرة معينة وتسليط الضوء على موضوع، وجب التوضيح.

كأي شخص محب للتكنولوجيا تملكني الفضول لتجربة هذا التطبيق الذي حاز على اهتمام واسع في الآونة الاخيرة ذلك لفكرته البسيطة والخلاقة التي تتيح للمستخدم في إنشاء و/أو المشاركة في غرف محادثات صوتية تحت مواضيع وعناوين مختلفة حيث إن الاختلاف الوحيد فيما بين تطبيق كلوب هاوس والنشرات الصوتية (Podcast) التي تعودنا عليها هي ان الأول يعطيك الفرصة لأن تتفاعل وتعبر عن رأيك من خلال طلب المشاركة وذلك برفع اليد.



كيف تصبح مستخدم على تطبيق كلوب هاوس؟

باختصار إن التطبيق حالياً في نسخته التجريبية بحيث يتوفر فقط على منصة أي أو أس (أبل) على أن يتم توفيره لمستخدمي أندرويد في المستقبل القريب وهو تطبيق متاح فقط للأشخاص الذين يمتلكون دعاوي تتيح لهم الولوج للتطبيق واستخدامه. عند إنشاء حساب على التطبيق يتم إخطارك بانه تم حجز اسم المستخدم وتم وضعك على لائحة الانتظار، وأنه سيتم إخطارك من خلال رسالة نصية في حال تم الموافقة على طلبك ولكن هناك طريقة أخرى للولوج وهي الحصول على دعوة من شخص أصلا موجود (مستخدم فعال) على التطبيق وذلك من خلال رقم الهاتف.

عند الولوج الى التطبيق، ستجد الكثير من الغرف ذات المواضيع المختلفة، وما عليك سوا الدخول عليها للاستماع و/أو المشاركة. من خلال استخدامي لاحظت وجود الكثير من الأشخاص ذوي التأثير الاجتماعي والعملي والعلمي بحيث يتم مناقشة مواضيع ذات أهمية لمواضيع متنوعة من الممكن أن تكون عنصر جذب للمستخدم. من خلال تجربتي ايضاً، ومشاركتي في العديد من غرف المحادثات، تعرفت على أشخاص ومواضيع جديدة أتاحت لي التوسع الإدراكي والاجتماعي من خلال التطبيق، ولكن كان هناك شيء مزعج، شيء لم أكن أتوقعه وهو كيفية استخدام البعض للتطبيق.

نحن ضد، تطبيق الكلوب هاوس

كان من المحزن رؤية وتجربة "الاستخدام العربي" لتطبيق كلوب هاوس وانا هنا أسلط الضوء على المستخدم العربي كوني عربي ولا أقوم بالمقارنة بالمستخدم الغربي، علماً بأني لا اعمم الموضوع على الجميع ولكن أغلبية المستخدمين العرب وغير العرب يستخدمون التطبيق بطريقة عشوائية وذلك من خلال إنشاء غرف محادثات ذات مواضيع تكاد لا ترقى لأن تكون موضوع يتم مناقشته على منصة بغض النظر عن ماهيتها، وهنا أشدد على احترامي لحرية الأشخاص في التعبير ولكن حرية التعبير تنتهي في حال مست حقوق الغير.

يقوم بعض المستخدمين في استخدام التطبيق لإنشاء غرف ذات محتوى غر لائق حتى أن بعض المستخدمين وصلت فيهم الأمور لإن يقوموا بإنشاء غرف فقط للتنمر على فئة معنية من المجتمع ولكن ما هي المشكلة في ذلك؟

إن من حرية المستخدم إنشاء غرف ذات مواضيع هو يراها بأنها ترقى للمناقشة، فالتطبيق يتيح لك هذه الحرية المطلقة في التعبير عن رأيك والمشاركة ولكن أنا كمستخدم لدي الخيار بأن أشارك في الغرف التي أراها مناسبة وتثير اهتمامي ولكن العنصر الرئيسي الذي أراه غير صائب هو طريق إدارة النقاش/أو النقاش بحد ذاته وليس فقط مواضيع و/أو عنوان الغرف.

كيف يتم النقاش على تطبيق كلوب هاوس؟

إن أغلب الغرف تسودها الفوضى في إبداء الرأي والمشاركة، بحيث يكون النقاش عبارة عن حرب شعواء فيما بين المتحدث والمشاركين، فالكل يريد أن يثبت بأنه رأيه هو الأصح والكل متمسك في رأيه ولا يريد سماع الآخرين وهو شيء طبيعي نظراً لاختلاف الآراء واختلاف وجهات النظر وطرق التعبير عنها، فهي واقع للطبيعة البشرية.

ولكن استوقفتني أحد الغرف العربية ليلة البارحة حيث قارب عدد المشاركين لحوالي الألف مستخدم/مشارك ولكن ما استوقفني هو ليس العدد بل العنوان، لضمان حرية التعبير والخصوصية لن أذكر اسم الغرفة ولكن لنقل إن الموضوع هو موضوع حساس ولا يتم مناقشته بالوضع الطبيعي بشكل علني احتراما للآراء وللأشخاص.

احتدت المناقشة وأصبح النقاش عبارة عن صراخ، وتنمر مباشر لبعض المشاركين نظراً لاختلاف الآراء وذلك كونه لا يوجد أي قيود و/أو مراقب، حيث يضمن لك التطبيق الحرية في التعبير عن الآراء بدون قيود، فكما نعرف أن اغلب المنصات/التطبيقات تقوم بمراجعة المحتوى المكتوب و/أو الصوري وإخطار المستخدم في حال وجود أي تعديات على الحقوق و/أو الإخلال في سياسة الخصوصية المنصوص عليها عن التسجيل ولكن هذه ليست الحالة لتطبيق كلوب هاوس، على الأقل ليس حالياً فكل ما تستطيع فعله هو الإبلاغ عن المستخدم ويستطيع منشئ الغرفة إخراجه من الغرفة في حال تم تعديه على خصوصية المشاركين و/أو الاخلال في قوانين الغرفة إن وجدت، ولكن السؤال الأهم، ماذا لو كان المخالف هو منشئ الغرفة نفسه؟ إن التطبيق في نسخته الحالية لا يتيح لك الخيار للإبلاغ عن الغرفة وأعتقد أن هذا الخيار سيبقى غير متاح نظرًا لفكرة التطبيق في إعطاء الناس الحرية للتعبير، فأن لم يعجبك الجو العام للنقاش يمكنك فقط المغادرة.

ماذا عن الخصوصية للمستخدم؟

من خلال تجربتي للتطبيق لاحظت وجود ميزة تعتبر سيف ذو حدين، فعند مشاركتك في أحد الغرف و/أو الدخول الى أحد الغرف يتم تلقائياً إخطار الأصدقاء الذين يقومون بمتابعتك بحيث يتم إعطاؤهم خيار الدخول والمشاركة معك، حيث تعتبر هذه الميزة أداة لتسويق الغرف وإعطاء الفرصة للمستخدمين الجدد إيجاد غرف مناسبة لهم ولاهتماماتهم ولكن أيضاً هذه الميزة تعتبر انتهاك للخصوصية لبعض المستخدمين في حال رغبتهم الدخول و/أو المشاركة في بعض الغرف التي من الممكن أن تكون ذات مواضيع وعناوين حساسة و/أو شخصية.

أما بخصوص بيانات المستخدم، فيتم الولوج الى قائمة الاتصال (عناوين الاتصال) الخاصة بك بدون طلب أذونات بحيث أن التطبيق يعلمك كم شخص من عناوين الاتصال الخاص بك موجود على التطبيق ويتم أيضاً إخطارك في حال تسجيل شخص من عناوين الاتصال الخاص بك في التطبيق.

علماً بأن التطبيق في حال تنزيله يستخدم صلاحيات الولوج الى الميكرفون، الكاميرا وعناوين الاتصال بالإضافة الى الحاجة للولوج الى بيانات الشبكة وهي صلاحيات تعطى من قبل المستخدم للكثير من التطبيقات الأخرى ولا تشكل خطر على خصوصية المستخدم. هل تعتقد بأن هذه المزايا تعتبر انتهاك للخصوصية؟

التجربة في اختصار

فكرة التطبيق تعتبر ثورية ومناسبة للوقت الحالي التي يعيش فيه العالم ازمة كوفيد-19 الخانقة والتي حدت من التجمعات البشرية واللقاءات الاجتماعية والفكرية، حيث ان التطبيق اعطانا الأداة المناسبة التي تمكننا من التواصل مع الآخرين والتعبير عن آرائنا والمشاركة في أفكارنا بدون المخالطة ولكن يكمن السؤال في هل نحن مستعدين لهذه التجربة؟



تحديث

بتاريخ 22/3/2021 قامت الحكومة الأردنية بحجب التطبيق عن المستخدمين في المملكة الأردنية الهاشمية وذلك تبعًا لقرار دولة الامارات العربية المتحدة بحجب التطبيق، وهذا يجعلنا أن نتسائل لماذا تم إتخاذ هذا القرار؟

14 views0 comments

Recent Posts

See All